منافع غض البصر

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

منافع غض البصر

مُساهمة من طرف مسك الجنة في السبت أبريل 05, 2008 9:47 pm

قال الإمام ٱبن القيّم الجوزية رحمه الله
فان النظرة سهم مسموم من سهام إبليس ومن أطلق لحظاته دامت حسراته ،وفي غض البصر عدة منافع:

أحدها :أنه إمتثال لأمر الله الذي هو غاية سعادة العبد في معاشه ومعاده وليس للعبد في دنياه وآخرته أنفع من إمتثال أوامر ربه تبارك وتعالى وما سعد من سعد في الدنيا والآخرة إلا بامتثال أوامره وما شقي من شقى في الدنيا والآخرة إلا بتضييع أوامره.

الثاني: أنه يمنع من وصول أثر السم المسموم الذي لعل فيه هلاكه إلى قلبه.

الثالث: أنه يورث القلب أنسا بالله وجمعية على الله فان إطلاق البصر راحم القلب ويشتته ويبعده من الله وليس على العبد شيء أضر من إطلاق البصر فانه يوقع الوحشة بين العبد وبين ربه.

الرابع :أنه يقوي القلب ويفرحه كما أن إطلاق البصر يضعفه ويحزنه.

الخامس: أنه يكسب القلب نورا كما أن إطلاقه يكسبه ظلمة ولهذا ذكر سبحانه آية النور عقيب الأمر بغض البصر فقال: (قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ) ،ثم قال أثر ذلك: ( اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكَاةٍ فِيهَا مِصْبَاحٌ )، أي مثل نوره في قلب عبده المؤمن الذي امتثل أوامره واجتنب نواهيه وإذا استنار القلب أقبلت وفود الخيرات إليه من كل جانب كما أنه إذا أظلم أقبلت سحائب البلاء والشر عليه من كل مكان فما شئت من بدعة وضلالة واتباع هوى واجتناب هدى وإعراض عن أسباب السعادة واشتغال بأسباب الشقاوة فان ذلك إنما يكشفه له النور الذي في القلب فإذ فقد ذلك النور بقى صاحبه كالأعمى الذي يجوس في حنادس الظلام.

السادس: أنه يورث الفراسة الصادقة التي يميز بها بين المحق والمبطل والصادق والكاذب وكان شاه بن شجل الكرماني يقول من عمر ظاهره باتباع السنة وباطنه بدوام المراقبة وغض بصره عن المحارم وكف نفسه عن الشهوات واعتاد أكل الحلال لم تخط له فراسة وكان شجاع هذا لا تخطي له فراسة والله سبحانه يجزي العبد على عمله بما هو من جنس عمله ومن ترك شيئا عوضه الله خيرا منه فإذا غض بصره عن محارم الله عوضه الله بان يطلق نور بصيرته عوضة عن حبسه بصره لله ويفتح له باب العلم والإيمان والمعرفة والفراسة الصادقة المصيبة التي إنما تنال ببصيرة القلب وضد هذا ما وصف الله به اللوطية من العمه الذي هو ضد البصيرة فقال تعالى(لَعَمْرُكَ إِنَّهُمْ لَفِي سَكْرَتِهِمْ يَعْمَهُونَ)( فوصفهم بالسكرة التي هي فساد العقل وعمه الذي هو فساد البصر فالتعلق بالصور وجب فساد العقل وعمه البصيرة يسكر القلب .

السابع: إنه يورث القلب ثباتا وشجاعة وقوة ويجمع الله له بين سلطان البصيرة والحجة وسلطان القدرة والقوة كما في الأثر: "الذي يخالف هواه يفر الشيطان من ظله" .ومثل هذا تجده في المتبع هواه من ذل النفس ووضاعتها ومهانتها وخستها وحقارتها وما جعل الله سبحانه فيمن عصاه كما قال الحسن:" إنهم وان طقطقت بهم البغال وهملجت بهم البراذين فان المعصية لا تفارق رقابهم أبي الله إلا أن يذل من عصاه". وقد جعل الله سبحانه العز قرين طاعته والذل قرين معصيته فقال تعالى (وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ ) وقال تعالى (وَلاَ تَهِنُوا وَلاَ تَحْزَنُوا وَأَنتُمُ الأَعْلَوْنَ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ) والإيمان قول وعمل ظاهر وباطن وقال تعالى (مَن كَانَ يُرِيدُ الْعِزَّةَ فَلِلَّهِ الْعِزَّةُ جَمِيعًا إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ ) أي من كان يريد العزة فيطلبها بطاعة الله وذكره من الكلم الطيب والعمل الصالح وفي دعاء القنوت:" انه لا يذل من واليت ولا يعز من عاديت"، ومن أطاع الله فقد والاه فيما أطاعه، فيه وله من العز بحسب طاعته ومن عصاه فقد عاداه فيما عصاه فيه وله من الذل بحسب معصيته.

الثامن: أنه يسد على الشيطان مدخله من القلب فانه يدخل مع النظرة وينفذ معها إلى القلب أسرع من نفوذ الهوى في المكان الخالي فيمثل له صورة المنظور إليه ويزينها ويجعلها صنما يعكف عليه القلب ثم يعده ويمنيه ويوقد على القلب نار الشهوة ويلقى عليه حطب المعاصي التي لم يكن يتوصل إليها بدون تلك الصورة فيصير القلب في اللهب فمن ذلك اللهب تلك الأنفاس التي يجد فيها وهج النار وتلك الزفرات والحرقات فان القلب قد أحاطت به النيران بكل جانب فهو في وسطها كالشاة في وسط التنور لهذا كانت عقوبة أصحاب الشهوات بالصور المحرمة أن جعل لهم في البرزخ تنور من نار وأودعت أرواحهم فيه إلى حشر أجسادهم كما أراها الله لنبيه صلى الله عليه وسلم في المنام في الحديث المتفق على صحته.

التاسع: انه يفرغ القلب للفكرة في مصالحه والاشتغال بها وإطلاق البصر يشتت عليه ذلك ويحول عليه بينه وبينها فتنفرط عليه أموره ويقع في اتباع هواه وفي الغفلة عن ذكر ربه قال تعالى: (وَلاَ تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَن ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطًا (وإطلاق النظر يوجب هذه الأمور الثلاثة بحبسه.

العاشر: أن بين العين والقلب منفذا أو طريقا يوجب اشتغال أحدهما عن الآخر وإن يصلح بصلاحه ويفسد بفساده فإذا فسد القلب فسد النظر وإذا فسد النظر فسد القلب وكذلك في جانب الصلاح فإذا خربت العين وفسدت خرب القلب وفسد وصار كالمزبلة التي هي محل النجاسات والقاذورات والأوساخ فلا يصلح لسكني معرفة الله ومحبته والانابة إليه والانس به والسرور بقربه فيه وإنما يسكن فيه أضداد ذلك.



المصدر:كتاب- الجواب الكافي لمن سأل عن الدواء الشافي- للإمام ابن القيّم الجوزية رحمه الله. صفحة 150/151 الجزء 14.


وصلى اللهم وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين
avatar
مسك الجنة

المساهمات : 5
تاريخ التسجيل : 05/04/2008

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: منافع غض البصر

مُساهمة من طرف ناصر السلفي في الأحد أبريل 06, 2008 12:30 am

جزاك الله خيرا..
ورحم الله العلامة السلفي ابن القيم...

ناصر السلفي

المساهمات : 3
تاريخ التسجيل : 04/04/2008

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: منافع غض البصر

مُساهمة من طرف بنت السلف في الأحد أبريل 06, 2008 7:16 am

بارك الله فيك اختاه وجعله فى ميزان حسناتك وننتظر مشاركاتك القيمه

_________________


avatar
بنت السلف
سلفى نشيط
سلفى نشيط

المساهمات : 54
تاريخ التسجيل : 02/04/2008

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى