درر من كلام السلف رضي الله عنهم

اذهب الى الأسفل

درر من كلام السلف رضي الله عنهم

مُساهمة من طرف أبو أحمد هداية في الأحد مايو 11, 2008 9:23 am

قَالَ الأحْنَفُ بْنُ قَيْسٍ: ألا أُخْبِرُكُمْ بِأَدْوَأِ الدَّاءِ ؟ قَالُوا بَلَى. قَالَ الْخُلُقُ الدَّنِيُّ وَاللِّسَانُ الْبَذِيُّ.

وَقَالَ بَعْضُ الْبُلَغَاءِ: الْحَسَنُ الْخُلُقِ مَنْ نَفْسُهُ فِي رَاحَةٍ، وَالنَّاسُ مِنْهُ فِي سَلاَمَةٍ. وَالسَّيِّئُ الْخُلُقِ النَّاسُ مِنْهُ فِي بَلاَءٍ، وَهُوَ مِنْ نَفْسِهِ فِي عَنَاءٍ، وَقَالَ بَعْضُ الْحُكَمَاءِ: عَاشِرْ أَهْلَك بِأَحْسَنِ أَخْلاَقِك فَإِنَّ الثَّوَاءَ فِيهِمْ قَلِيلٌ.

وَقَالَ بَعْضُ الشُّعَرَاءِ: إذَا لَمْ تَتَّسِعْ أَخْلاَقُ قَوْمٍ تَضِيقُ بِهِمْ فَسِيحَاتُ الْبِلاَدِ إذَا مَا الْمَرْءُ لَمْ يُخْلَقُ لَبِيبًا فَلَيْسَ اللُّبُّ عَنْ قِدَمِ الْوِلاَدِ فَإِذَا حَسُنَتْ أَخْلاَقُ الإنْسَانِ كَثُرَ مُصَافُوهُ، وَقَلَّ مُعَادُوهُ، فَتَسَهَّلَتْ عَلَيْهِ الأمُورُ الصِّعَابُ، وَلاَنَتْ لَهُ الْقُلُوبُ الْغِضَابُ.

وَقَالَ بَعْضُ الْحُكَمَاءِ: مِنْ سَعَةِ الأخْلاَقِ كُنُوزُ الأرْزَاقِ. وَسَبَبُ ذَلِكَ مَا ذَكَرْنَا مِنْ كَثْرَةِ الأصْفِيَاءِ الْمُسْعِدِينَ، وَقِلَّةِ الأعْدَاءِ الْمُجْحِفِينَ. وَلِذَلِكَ قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: {أَحَبُّكُمْ إلَيَّ أَحْسَنكُمْ أَخْلاَقًا، الْمُوَطَّئُونَ أَكْنَافًا، الَّذِينَ يَأْلَفُونَ وَيُؤْلَفُونَ}.

وَحُسْنُ الْخَلْقِ أَنْ يَكُونَ سَهْلَ الْعَرِيكَةِ، لَيِّنَ الْجَانِبِ، طَلِيقَ الْوَجْهِ، قَلِيلَ النُّفُورِ، طَيِّبَ الْكَلِمَةِ. وَقَدْ بَيَّنَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم هَذِهِ الأوْصَافَ فَقَالَ: {أَهْلُ الْجَنَّةِ كُلُّ هَيِّنٍ لَيِّنٍ سَهْلٍ طَلْقٍ}.

وَلَمَّا ذَكَرْنَا مِنْ هَذِهِ الأوْصَافِ حُدُودًا مُقَدَّرَةً وَمَوَاضِعَ مُسْتَحَقَّةً، مَا قَالَ الشَّاعِرُ:

أَصْفُو وَأَكْدُرُ أَحْيَانًا لِمُخْتَبِرِي وَلَيْسَ مُسْتَحْسَنًا صَفْوٌ بِلاَ كَدَرِ

وَلَيْسَ يُرِيدُ بِالْكَدَرِ الَّذِي هُوَ الْبَذَاءُ وَشَرَاسَةُ الْخُلُقِ، فَإِنَّ ذَلِكَ ذَمٌّ لاَ يُسْتَحْسَنُ وَعَيْبٌ لاَ يَرْتَضِي. وَإِنَّمَا يُرِيدُ الْكَفَّ وَالانْقِبَاضَ فِي مَوْضِعٍ يُلاَمُ فِيهِ الْمُسَاعِدُ وَيُذَمُّ فِيهِ الْمُوَافِقُ.

فَإِذَا كَانَتْ لِمَحَاسِنِ الأخْلاَقِ حُدُودٌ مُقَدَّرَةٌ وَمَوَاضِعُ مُسْتَحَقَّةٌ فَإِنْ تَجَاوَزَ بِهَا الْحَدَّ صَارَتْ مَلَقًا, وَإِنْ عَدْلَ بِهَا عَنْ مَوَاضِعِهَا صَارَتْ نِفَاقًا.

وَالْمَلَقُ ذُلٌّ، وَالنِّفَاقُ لُؤْمٌ، وَلَيْسَ لِمَنْ وُسِمَ بِهِمَا وُدٌّ مَبْرُورٌ وَلاَ أَثَرٌ مَشْكُورٌ.

وَقَدْ رَوَى حَكِيمٌ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: {شَرُّ النَّاسِ ذُو الْوَجْهَيْنِ الَّذِي يَأْتِي هَؤُلاَءِ بِوَجْهٍ وَهَؤُلاَءِ بِوَجْهٍ}.

وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ عُرْوَةَ: لأَنْ يَكُونَ لِي نِصْفُ وَجْهٍ وَنِصْفُ لِسَانٍ عَلَى مَا فِيهِمَا مِنْ قُبْحِ الْمَنْظَرِ وَعَجْزِ الْمَخْبَرِ أَحَبُّ إلَيَّ مِنْ أَنْ أَكُونَ ذَا وَجْهَيْنِ وَذَا لِسَانَيْنِ وَذَا قَوْلَيْنِ مُخْتَلِفَيْنِ.

وَقَالَ الشَّاعِرُ:

خَـلِّ النِّفَاقَ لِأَهْلِهِ وَعَلَيْك فَالْتَمِسْ الطَّرِيقَا

وَارْغَبْ بِنَفْسِك أَنْ تُرَى إلا عَدُوًّا أَوْ صَدِيقَا

وَقَالَ إبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ:

وَكَـمْ مِـنْ صَدِيقٍ وُدُّهُ بِلِسَانِـهِ خَئُونٌ بِـظَهْرِ الْغَيْبِ لاَ يَتَذَمَّـمُ

يُضَاحِـكُنِي عَجَبًا إذَا مَـا لَـقِيتُهُ وَيَصْـدُفُنِي مِنْهُ إذَا غِبْتُ أَسْهُمُ

كَذَلِكَ ذُو الْوَجْهَيْنِ يُرْضِيك شَاهِدًا وَفِي غَيْبِهِ إنْ غَابَ صَابٌ وَعَلْقَمُ

من كتاب "أدب الدنيا والدين" للماوردي

أبو أحمد هداية
سلفى موهوب
سلفى موهوب

المساهمات : 135
تاريخ التسجيل : 06/04/2008

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى